تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
76
مصباح الأصول
إذا كان في وجود الرافع كان رفع اليد عن اليقين نقضا لليقين بالشك . فمن كان متيقنا بالطهارة من الحدث وشك في تحقق النوم مثلا ، فرفع اليد عن الطهارة وعدم ترتيب آثارها إنما هو للشك في النوم ومستند إليه ، فيصدق عليه نقض اليقين بالشك : فيكون مشمولا لقوله ( ع ) : " لا تنقض اليقين بالشك . . . " وأما إذا كان الشك في رافعية الموجود فليس رفع اليد عن الطهارة مستندا إلى الشك بل إلى اليقين بوجود ما يحتمل كونه رافعا ، لان المعلول يستند إلى الجزء الأخير من العلة ، فلا يكون من نقض اليقين بالشك . بل من نقض اليقين باليقين . سواء كان الشك في رافعية الموجود من جهة الشبهة الموضوعية . كما إذا شك بعد الطهارة في أن الرطوبة الخارجة بعدها بول أو مذي . أو من جهة الشبهة الحكمية . كما إذا شك في أن الرعاف ناقض للطهارة أم لا . فرفع اليد عن الطهارة في المثالين مستند إلى اليقين بوجود ما يحتمل كونه رافعا لا إلى الشك في رافعيته ، لأنا لو فرضنا عدم تحقق اليقين المذكور ، لا يكون مجرد الشك في رافعية الرطوبة المرددة أو في رافعية الرعاف مثلا ناقضا لليقين بالطهارة ورفع اليد عنها . فالموجب لرفع اليد عن الطهارة إنما هو اليقين بوجود ما يحتمل كونه رافعا . والجواب عنه أن كل يقين لا يوجب رفع اليد عن اليقين بالطهارة لولا احتمال كون المتيقن رافعا لها ، فان اليقين بشئ أجنبي لا يوجب نقض اليقين بالطهارة ، حتى يكون من نقض اليقين باليقين ، بل نقض اليقين باليقين إنما يصدق فيما إذا كان اليقين الثاني متعلقا بارتفاع متعلق اليقين الأول ، كما إذا تيقن بالطهارة ثم تيقن بارتفاعها بالنوم مثلا ، كما أن الشك الموجب لرفع اليد عن اليقين الذي يصدق عليه نقض اليقين بالشك ، إنما هو فيما إذا تعلق الشك بعين ما تعلق به اليقين ، كي تتحد القضية المتيقنة والقضية المشكوكة ، فرفع اليد عن الطهارة المتيقنة في المثالين مستند إلى الشك